أنواع بحوث التسويق: دليلك لفهم السوق واتخاذ القرار
أنواع بحوث التسويق: دليلك لفهم السوق واتخاذ القرار

هل يمكن لشركة أن تطلق منتجًا جديدًا، أو تغيّر أسعارها، أو تطوّر حملتها الإعلانية دون أن تعرف ما يريده عملاؤها فعلًا؟
يمكن ذلك، لكن القرار في هذه الحالة سيعتمد بدرجة أكبر على التوقعات والافتراضات. وهنا تظهر أهمية بحوث التسويق؛ فهي تساعد الشركات على جمع المعلومات المتعلقة بالسوق والعملاء والمنافسين، وتحليلها للوصول إلى رؤى تدعم القرارات التسويقية.
وتختلف أنواع بحوث التسويق باختلاف الهدف من الدراسة، وطبيعة المشكلة التي تحاول الشركة فهمها، ونوع المعلومات التي تحتاج إليها. فقد تحتاج الشركة إلى اكتشاف سبب مشكلة معينة، أو قياس حجمها، أو اختبار تأثير قرار تسويقي قبل تطبيقه على نطاق واسع.
في هذا المقال، نتعرف على أنواع بحوث التسويق وأهميتها، والفرق بين البحث الأولي والثانوي، والبحث النوعي والكمي، والبحث الاستكشافي والوصفي والسببي، وكيف يمكن اختيار النوع المناسب لكل هدف تسويقي.
ما هي بحوث التسويق؟
بحوث التسويق هي عملية منظمة لجمع المعلومات المتعلقة بالسوق والعملاء والمنافسين، ثم تحليلها وتفسيرها بهدف مساعدة الشركات على اتخاذ قرارات تسويقية أكثر دقة.
وتعرّف American Marketing Association بحوث التسويق بأنها الوظيفة التي تربط المستهلك والعميل والجمهور بالمسوّق من خلال المعلومات، بما يساعد في تحديد المشكلات والفرص، وتقييم الإجراءات التسويقية، ومتابعة الأداء، وتحسين فهم عملية التسويق.
ولا تقتصر بحوث التسويق على الاستبيانات فقط، بل يمكن أن تشمل المقابلات، ومجموعات التركيز، والملاحظة، والتجارب، وتحليل البيانات الموجودة مسبقًا.
لذلك، لا تبدأ عملية البحث الجيدة بالسؤال: ما الأداة التي سنستخدمها؟ بل تبدأ بالسؤال الأهم: ما الذي نحتاج إلى معرفته حتى نتخذ القرار الصحيح؟
لماذا تحتاج الشركات إلى بحوث التسويق؟
في الأسواق التي تتغير فيها احتياجات العملاء وسلوكياتهم باستمرار، يصبح الاعتماد على الافتراضات وحدها مخاطرة قد تؤثر في نتائج القرارات التسويقية. وهنا تساعد أبحاث التسويق الشركات على الوصول إلى فهم أكثر دقة للسوق والجمهور، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
ومن أهم فوائد بحوث التسويق:
- فهم احتياجات العملاء وتوقعاتهم.
- التعرف على سلوك الجمهور المستهدف.
- اكتشاف فرص جديدة في السوق.
- تحديد أسباب المشكلات التسويقية.
- قياس رضا العملاء وتجربتهم.
- اختبار المنتجات والأفكار قبل إطلاقها.
- تقييم الحملات والرسائل التسويقية.
- فهم اتجاهات السوق والمنافسين.
- دعم القرارات المتعلقة بالمنتج والسعر والترويج.
لكن قيمة البحث لا تعتمد فقط على كمية البيانات التي يتم جمعها؛ بل على قدرة الشركة على طرح السؤال الصحيح واختيار المنهج المناسب للحصول على إجابة يمكن الاستفادة منها.
ما أهم أنواع بحوث التسويق؟
يمكن تصنيف أنواع بحوث التسويق بأكثر من طريقة، وذلك وفق مصدر البيانات، أو طبيعة المعلومات، أو الهدف من إجراء البحث.
ومن أشهر التصنيفات المستخدمة في البحث التسويقي:
- البحث الأولي والبحث الثانوي.
- البحث النوعي والبحث الكمي.
- البحث الاستكشافي.
- البحث الوصفي.
- البحث السببي.
ومن المهم معرفة أن هذه التصنيفات ليست منفصلة بالضرورة؛ فقد يكون البحث أوليًا وكميًا ووصفيًا في الوقت نفسه، وفقًا لطريقة تصميم الدراسة وأهدافها.
1. بحوث التسويق الأولية : البحث الأولي (Primary Research) هو البحث الذي يتم فيه جمع بيانات جديدة بشكل مباشر من المصادر المستهدفة، مثل العملاء أو المستخدمين أو أفراد الجمهور.
ومن أشهر طرق جمع البيانات الأولية:
- الاستبيانات.
- المقابلات الفردية.
- مجموعات التركيز.
- الملاحظة.
- التجارب.
- اختبارات المنتجات وتجربة المستخدم.
على سبيل المثال، إذا كانت شركة تستعد لإطلاق منتج جديد، يمكنها إجراء استبيان مع العملاء المحتملين لمعرفة مدى اهتمامهم بالمنتج، أو إجراء مقابلات لفهم احتياجاتهم وتوقعاتهم بشكل أكثر عمقًا.
ومن أهم مميزات البحث الأولي أن البيانات يتم جمعها خصيصًا لخدمة السؤال البحثي الحالي، ولذلك يمكن تصميم الدراسة بما يتناسب مع احتياجات الشركة.
2. بحوث التسويق الثانوية : يعتمد البحث الثانوي (Secondary Research) على بيانات ومعلومات سبق جمعها أو نشرها من مصادر أخرى.
ومن أمثلة هذه المصادر:
- الإحصاءات الحكومية.
- الدراسات الأكاديمية.
- تقارير الأسواق والقطاعات.
- التقارير المنشورة.
- البيانات الداخلية السابقة للشركة.
- الدراسات والبحوث الموجودة بالفعل.
ويمكن أن يكون البحث الثانوي خطوة مهمة قبل إجراء دراسة جديدة؛ لأنه يساعد الشركة على معرفة ما تم التوصل إليه سابقًا، وفهم السوق، وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى دراسة إضافية. فمثلًا، قبل إجراء دراسة واسعة عن سلوك المستهلكين، يمكن للشركة مراجعة التقارير المتاحة حول السوق لمعرفة الاتجاهات الحالية والأسئلة التي ما زالت تحتاج إلى إجابات.
3. البحث النوعي : يركز البحث النوعي (Qualitative Research) على فهم الآراء والدوافع والتجارب والمشاعر التي تقف وراء سلوك العملاء.
ومن أشهر أساليبه:
- المقابلات المتعمقة.
- مجموعات التركيز.
- الأسئلة المفتوحة.
- الملاحظة.
- أبحاث تجربة المستخدم.
ويكون البحث النوعي مناسبًا عندما تريد الشركة معرفة لماذا يتصرف العملاء بطريقة معينة. فإذا لاحظت شركة أن بعض العملاء لا يكملون عملية الشراء، فقد تظهر البيانات حجم المشكلة، لكنها لن تشرح بالضرورة السبب. وهنا يمكن إجراء مقابلات مع العملاء لفهم أسباب التردد أو الانسحاب من عملية الشراء. لذلك، يتميز البحث النوعي بقدرته على تقديم فهم أعمق للدوافع والتجارب التي يصعب اختزالها في أرقام فقط.
4. البحث الكمي : يعتمد البحث الكمي (Quantitative Research) على البيانات الرقمية التي يمكن قياسها وتحليلها باستخدام الأساليب الإحصائية.
ومن أشهر أدواته:
- الاستبيانات المنظمة.
- المقاييس الرقمية.
- التجارب.
- تحليل البيانات.
فمثلًا، يمكن لشركة إجراء استبيان على عدد كبير من العملاء لمعرفة مستوى رضاهم عن منتج معين، ثم تحليل النتائج لمعرفة متوسط الرضا ونسبة العملاء الذين يواجهون مشكلة محددة.
ويساعد البحث الكمي في الإجابة عن أسئلة مثل:
- كم عدد العملاء الذين يواجهون المشكلة؟
- ما نسبة العملاء الراضين؟
- ما أكثر الفئات استخدامًا للمنتج؟
- ما مدى انتشار سلوك معين بين العملاء؟
ما الفرق بين البحث النوعي والبحث الكمي؟
يمكن تبسيط الفرق بينهما في أن البحث النوعي يساعد على فهم “لماذا؟”، بينما يساعد البحث الكمي على قياس “كم؟ وإلى أي مدى؟”. لكن هذا لا يعني أن أحدهما أفضل من الآخر؛ فالاختيار يعتمد على السؤال البحثي والقرار الذي تريد الشركة الوصول إليه.
وفي بعض الحالات، يكون الجمع بين البحث النوعي والكمي أكثر فائدة؛ إذ يمكن استخدام البحث النوعي لفهم الدوافع، ثم استخدام البحث الكمي لقياس مدى انتشار النتائج على عينة أكبر.
5. البحث الاستكشافي : يُستخدم البحث الاستكشافي (Exploratory Research) عندما تكون المشكلة أو الموضوع غير واضح بشكل كافٍ، وتحتاج الشركة إلى استكشافه وفهم أبعاده قبل الانتقال إلى دراسة أكثر تحديدًا.
على سبيل المثال، إذا لاحظت شركة انخفاضًا في المبيعات لكنها لا تعرف السبب، فقد تبدأ بمقابلات مع العملاء أو مراجعة البيانات الموجودة أو إجراء مجموعات تركيز لاكتشاف الأسباب المحتملة.
وهنا لا يكون الهدف الأساسي الوصول إلى إجابة نهائية، وإنما فهم المشكلة وتحديد أبعادها والأسئلة التي تحتاج إلى دراسة أعمق.
6. البحث الوصفي : يهدف البحث الوصفي (Descriptive Research) إلى وصف خصائص السوق أو الجمهور أو السلوك محل الدراسة.
ويمكن أن يساعد هذا النوع من البحوث في الإجابة عن أسئلة مثل:
- من هم العملاء؟
- ما خصائص الجمهور المستهدف؟
- ما نسبة العملاء الذين يستخدمون المنتج؟
- ما مستوى رضا العملاء؟
- ما السلوك الأكثر انتشارًا بين أفراد الجمهور؟
على سبيل المثال، يمكن لشركة إجراء دراسة لمعرفة الخصائص الديموغرافية لعملائها وأنماط الشراء لديهم. وهنا يكون الهدف الأساسي هو وصف الظاهرة وقياس خصائصها، وليس بالضرورة تفسير سبب حدوثها.
7. البحث السببي : يركز البحث السببي (Causal Research) على دراسة علاقة السبب والنتيجة بين المتغيرات.
أي أنه لا يكتفي بمعرفة أن تغييرًا معينًا حدث، وإنما يحاول اختبار ما إذا كان هذا التغيير قد أدى بالفعل إلى نتيجة معينة.
على سبيل المثال، يمكن لشركة اختبار تصميمين مختلفين لإعلان أو صفحة هبوط، ثم مقارنة النتائج لمعرفة ما إذا كان تغيير التصميم يؤثر في معدل التحويل. كما يمكن استخدام البحث السببي لاختبار تأثير السعر أو الرسالة الإعلانية أو أي متغير تسويقي آخر على سلوك العملاء. ويكون هذا النوع من البحوث مفيدًا عندما تريد الشركة اختبار فرضية تسويقية بدلًا من الاكتفاء بوصف الظاهرة.
ما الفرق بين أنواع بحوث التسويق؟
رغم اختلاف أنواع بحوث التسويق، فإن الفرق الأساسي بينها يرتبط بالسؤال الذي تريد الشركة الإجابة عنه. فإذا كانت الشركة تحتاج إلى جمع معلومات جديدة من العملاء، يمكنها الاعتماد على البحث الأولي، بينما تستخدم البحث الثانوي عندما تتوفر معلومات سابقة يمكن الاستفادة منها.
أما إذا كان الهدف فهم دوافع العملاء وتجاربهم، فقد يكون البحث النوعي مناسبًا، بينما يستخدم البحث الكمي عندما تحتاج الشركة إلى قياس ظاهرة أو تحليلها بالأرقام. وفي المقابل، يرتبط البحث الاستكشافي بالمشكلات غير الواضحة، ويركز البحث الوصفي على وصف الظاهرة وقياس خصائصها، بينما يختبر البحث السببي علاقات السبب والنتيجة.
لذلك، لا يوجد نوع واحد من البحوث يمكن اعتباره الأفضل دائمًا؛ فالاختيار الصحيح يعتمد على المشكلة والهدف والقرار الذي ستبنيه الشركة على النتائج.
كيف تختار نوع البحث التسويقي المناسب؟
اختيار نوع البحث التسويقي المناسب لا يبدأ من الأداة، وإنما من السؤال الذي تريد الشركة الإجابة عنه والقرار الذي ستبنيه على النتائج. إذا كانت المشكلة غير واضحة، فقد يكون البحث الاستكشافي نقطة بداية مناسبة. أما إذا كان الهدف هو قياس حجم ظاهرة أو معرفة نسبة معينة، فقد يكون البحث الكمي الوصفي أكثر ملاءمة. وإذا كانت الشركة تريد فهم دوافع العملاء وتجاربهم، فقد يكون البحث النوعي هو الخيار الأنسب. أما إذا كان السؤال يتعلق بتأثير تغيير معين على نتيجة أخرى، فيمكن اللجوء إلى البحث السببي أو التجريبي.
وفي بعض الحالات، لا تحتاج الشركة إلى اختيار نوع واحد فقط، بل يمكن الجمع بين أكثر من منهج للحصول على صورة أكثر تكاملًا عن السوق.
كيف تحقق الشركة أفضل استفادة من بحوث التسويق؟
نجاح البحث التسويقي لا يعتمد على جمع أكبر قدر ممكن من البيانات، وإنما على جمع البيانات المناسبة للسؤال المناسب.
لذلك يمكن للشركة اتباع مجموعة من الخطوات الأساسية.
تحديد المشكلة بوضوح : قبل بدء البحث، يجب تحديد المشكلة أو القرار الذي تحتاج الشركة إلى دعمه. كلما كان السؤال البحثي أكثر وضوحًا، أصبح اختيار المنهج المناسب أسهل.
تحديد المعلومات المطلوبة : بعد تحديد المشكلة، يجب معرفة المعلومات التي تحتاج إليها الشركة حتى تستطيع اتخاذ القرار.
اختيار منهج البحث : يتم بعد ذلك اختيار النوع المناسب، سواء كان نوعيًا أو كميًا، أوليًا أو ثانويًا، استكشافيًا أو وصفيًا أو سببيًا.
تحليل النتائج : جمع البيانات وحده لا يكفي؛ فالخطوة الأهم هي تحليل النتائج واكتشاف الأنماط والرؤى التي يمكن الاستفادة منها.
تحويل النتائج إلى قرارات : القيمة الحقيقية للبحث تظهر عندما تتحول نتائجه إلى قرارات وإجراءات تسويقية قابلة للتطبيق، سواء في تطوير المنتج، أو تحسين تجربة العملاء، أو تعديل الرسائل التسويقية، أو اكتشاف فرص جديدة في السوق.
تتعدد أنواع بحوث التسويق لأن الأسئلة التي تواجه الشركات ليست واحدة.
فالبحث الأولي والثانوي يختلفان بحسب مصدر البيانات، بينما يختلف البحث النوعي والكمي بحسب طبيعة البيانات وطريقة تحليلها، أما البحث الاستكشافي والوصفي والسببي فيختلف كل منها بحسب الهدف الذي تسعى الدراسة إلى تحقيقه.
لكن الهدف النهائي واحد: فهم السوق والعملاء بشكل أفضل، وتحويل المعلومات إلى رؤى تساعد الشركة على اتخاذ قرارات تسويقية أكثر دقة.
لذلك، لا يكون السؤال الأهم: أي نوع من بحوث التسويق هو الأفضل؟ وإنما: أي نوع من البحث يناسب السؤال الذي نحتاج إلى الإجابة عنه؟
وعندما تبدأ الشركة من السؤال الصحيح، وتختار المنهج المناسب، وتحلل النتائج بشكل جيد، تصبح بحوث التسويق أداة حقيقية لدعم القرار، وليست مجرد عملية لجمع البيانات.
أسئلة شائعة حول أنواع بحوث التسويق
ما هي أنواع بحوث التسويق؟
تشمل أهم أنواع بحوث التسويق البحث الأولي والثانوي، والبحث النوعي والكمي، والبحث الاستكشافي والوصفي والسببي.
ما الفرق بين البحث النوعي والبحث الكمي؟
البحث النوعي يركز على فهم الآراء والدوافع والتجارب، بينما يعتمد البحث الكمي على البيانات الرقمية لقياس الظواهر وتحليلها.
ما الفرق بين البحث الأولي والثانوي؟
البحث الأولي يعتمد على جمع بيانات جديدة مباشرة من المصادر المستهدفة، بينما يعتمد البحث الثانوي على بيانات ومعلومات جُمعت أو نُشرت مسبقًا.
متى تستخدم الشركات البحث الاستكشافي؟
يُستخدم البحث الاستكشافي عندما تكون المشكلة غير واضحة بشكل كافٍ، بهدف استكشاف أبعادها وتحديد الأسئلة التي تحتاج إلى دراسة أعمق.
ما الهدف من البحث السببي؟
يهدف البحث السببي إلى اختبار علاقات السبب والنتيجة، مثل معرفة ما إذا كان تغيير السعر أو الإعلان أو التصميم يؤثر في سلوك العملاء.
شارك هذا الموضوع












إرسال التعليق