التسويق الفيروسي: كيف تجعل الجمهور يشارك المحتوى وينشره؟

التسويق الفيروسي: كيف تجعل الجمهور يشارك المحتوى وينشره؟

التسويق الفيروسي: كيف تجعل الجمهور يشارك المحتوى وينشره؟

في التسويق الرقمي، مش كل محتوى ناجح لازم يعتمد على ميزانية إعلانية كبيرة حتى يوصل لجمهور واسع. أحيانًا تبدأ الفكرة من منشور أو فيديو بسيط، ثم يبدأ الناس في مشاركته مع أصدقائهم ومتابعيهم، لينتقل من شخص إلى آخر ويتجاوز الجمهور الذي استهدفته العلامة التجارية في البداية.

من هنا ظهر مفهوم التسويق الفيروسي (Viral Marketing)، وهو أسلوب يعتمد على قابلية المحتوى أو الرسالة التسويقية للانتشار من خلال مشاركة الجمهور لها. لكن الانتشار وحده لا يعني بالضرورة نجاح الحملة؛ فالمهم أن يكون هذا الانتشار له قيمة حقيقية للعلامة التجارية.

وتشير أبحاث أكاديمية إلى أن طبيعة المشاعر التي يثيرها المحتوى، ومدى ارتباطه بالعلامة التجارية، من العوامل التي يمكن أن تؤثر في احتمالية مشاركته وفي القيمة التي يحققها للعلامة التجارية.

ما هو التسويق الفيروسي؟

التسويق الفيروسي هو استراتيجية تسويقية تهدف إلى زيادة انتشار رسالة أو محتوى من خلال مشاركة الأشخاص له مع الآخرين، بحيث يصبح الجمهور نفسه جزءًا من عملية نشر المحتوى.

وبدلًا من أن تعتمد العلامة التجارية فقط على شراء مساحات إعلانية للوصول إلى المزيد من الأشخاص، يمكن للمحتوى القابل للمشاركة أن ينتقل بشكل طبيعي بين المستخدمين.

ويظهر هذا الأسلوب بشكل واضح على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمنشور أو فيديو واحد أن يصل إلى أشخاص خارج الجمهور الأصلي للحساب إذا بدأ المستخدمون في مشاركته وإعادة نشره.

لكن من المهم التفرقة بين المحتوى الفيروسي والتسويق الفيروسي. قد يحقق فيديو ملايين المشاهدات لأنه مضحك أو مثير للجدل، دون أن يحقق أي فائدة واضحة للعلامة التجارية. لذلك، لا يُقاس نجاح التسويق الفيروسي بعدد المشاهدات فقط، وإنما بمدى ارتباط الانتشار بالهدف التسويقي.

لماذا ينتشر بعض المحتوى أكثر من غيره؟

لا توجد قاعدة تضمن أن أي محتوى سيصبح فيروسيًا، لكن الدراسات حاولت فهم العوامل التي تجعل بعض المحتويات أكثر قابلية للمشاركة.

ومن أبرز الأبحاث في هذا المجال دراسة Jonah Berger وKatherine Milkman المنشورة في Journal of Marketing Research، والتي حللت جميع مقالات The New York Times المنشورة خلال فترة ثلاثة أشهر، بهدف دراسة العلاقة بين المشاعر وانتشار المحتوى.

وجد الباحثان أن المحتوى الذي يثير مشاعر قوية أو عالية الاستثارة كان أكثر قابلية للانتشار. ومن أمثلة ذلك الشعور بالدهشة أو بعض المشاعر مثل الغضب والقلق، بينما كان المحتوى الذي يثير مشاعر منخفضة الاستثارة، مثل الحزن، أقل قابلية للانتشار. كما وجدت الدراسة أن المفاجأة والاهتمام والفائدة العملية ارتبطت أيضًا بزيادة احتمالية الانتشار.

وهذا لا يعني أن كل علامة تجارية يجب أن تستخدم الجدل أو المشاعر السلبية حتى تحقق انتشارًا، وإنما يوضح أن الأثر العاطفي للمحتوى يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من سبب مشاركته.

ما الذي يجعل الجمهور يرغب في مشاركة المحتوى؟

المحتوى الذي يثير شعورًا واضحًا

عندما يترك المحتوى تأثيرًا عاطفيًا واضحًا، قد يكون لدى المستخدم دافع أكبر لمشاركته مع الآخرين. قد يكون السبب هو الضحك، أو الدهشة، أو الحماس، أو حتى الرغبة في مناقشة فكرة أثارت غضبه أو فضوله. المهم أن المحتوى لا يمر أمام المستخدم دون أن يترك لديه سببًا للتفاعل معه.

وهذا يتفق مع نتائج دراسة Berger وMilkman التي وجدت أن مستوى الاستثارة العاطفية كان مرتبطًا بانتشار المحتوى، وليس فقط كون المشاعر إيجابية أو سلبية.

المحتوى المفيد

الفائدة العملية أيضًا يمكن أن تزيد من قابلية المحتوى للمشاركة.

فالمستخدم قد يرسل منشورًا إلى شخص آخر لأنه يعتقد أن المعلومة ستفيده، مثل نصيحة عملية أو شرح مبسط أو حل لمشكلة شائعة.

لكن الفائدة وحدها لا تضمن الانتشار؛ فالدراسة السابقة وجدت أن المحتوى المفاجئ والمثير للاهتمام والمفيد عمليًا كان أكثر قابلية للمشاركة، مع وجود عوامل أخرى تؤثر في الانتشار.

المحتوى الذي يعبر عن الجمهور

هناك محتوى يشارك الناس به لأنه يشبههم أو يعبر عن تجربة مروا بها. عندما يرى المستخدم موقفًا يعرفه أو فكرة يشعر أنها تمثله، قد يشاركها مع أصدقائه أو متابعيه باعتبارها تعبر عنه.

وهنا لا تصبح المشاركة مجرد تفاعل مع العلامة التجارية، وإنما وسيلة يستخدمها الشخص للتعبير عن نفسه أمام الآخرين.

هل كل محتوى فيروسي مفيد للعلامة التجارية؟

هنا تظهر نقطة مهمة جدًا في التسويق الفيروسي: الانتشار لا يساوي بالضرورة قيمة تسويقية.

دراسة أخرى لـ Ezgi Akpinar وJonah Berger بعنوان Valuable Virality، ونُشرت أيضًا في Journal of Marketing Research، تناولت هذه النقطة بشكل مباشر.

الباحثان أوضحا أن بعض الحملات قد تنتشر بشكل كبير، لكن قيمتها للعلامة التجارية تظل محدودة إذا لم تساعد في تحسين تقييم الجمهور للعلامة أو زيادة احتمالية الشراء.

وأظهرت الدراسة، اعتمادًا على بيانات مئات الإعلانات الإلكترونية وتجارب معملية، أن الإعلانات ذات الجاذبية العاطفية كانت أكثر قابلية للمشاركة، بينما ساعدت الرسائل المعلوماتية على تحسين تقييم العلامة التجارية ونوايا الشراء عندما كانت العلامة جزءًا واضحًا من المحتوى.

وأشارت الدراسة إلى إمكانية الجمع بين الأمرين من خلال محتوى عاطفي تكون العلامة التجارية جزءًا أساسيًا منه، بدلًا من أن يكون الانتشار منفصلًا تمامًا عن العلامة.

الفرق بين التسويق الفيروسي والتسويق عبر السوشيال ميديا

التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أوسع من التسويق الفيروسي.

فالعلامة التجارية يمكن أن تستخدم Facebook أو Instagram أو TikTok أو LinkedIn لنشر محتوى منتظم، وبناء مجتمع حول العلامة، وتشغيل إعلانات مدفوعة، والتواصل مع الجمهور، دون أن يكون الهدف أن ينتشر كل منشور بشكل فيروسي.

أما التسويق الفيروسي فيركز تحديدًا على انتقال المحتوى بين الأشخاص وزيادة نطاق انتشاره من خلال المشاركة.

بمعنى آخر، يمكن أن يكون كل تسويق فيروسي عبر السوشيال ميديا جزءًا من استراتيجية التسويق الرقمي، لكن ليس كل محتوى منشور على السوشيال ميديا محتوى فيروسيًا.

كيف يمكن للعلامة التجارية زيادة فرص انتشار المحتوى؟

لا توجد وصفة مضمونة لصناعة محتوى فيروسي، لكن يمكن للعلامة التجارية تصميم المحتوى بطريقة تزيد فرص مشاركته.

ابدأ بفكرة تستحق المشاركة

قبل التفكير في التصميم أو عدد المشاهدات، يجب تحديد السبب الذي قد يجعل شخصًا يرسل المحتوى إلى شخص آخر.

هل يقدم معلومة مفيدة؟
هل يعبر عن موقف يعرفه الجمهور؟
هل يثير الدهشة؟
هل يقدم تجربة مختلفة؟
هل يساعد الشخص على التعبير عن نفسه؟

كلما كان هناك سبب واضح للمشاركة، أصبحت الفكرة أقوى.

اجعل العلامة التجارية جزءًا من الفكرة

من الأخطاء أن تنجح الحملة في جذب الانتباه بينما لا يتذكر الجمهور اسم العلامة التجارية أو علاقتها بالمحتوى.

لذلك، يجب أن يكون ارتباط العلامة التجارية بالفكرة واضحًا وطبيعيًا، خصوصًا إذا كان الهدف من الحملة يتجاوز المشاهدات إلى بناء صورة أفضل للعلامة أو دعم قرار الشراء. وهذه النقطة تحديدًا تتفق مع نتائج بحث Valuable Virality حول أهمية الجمع بين قابلية المشاركة وارتباط المحتوى بالعلامة التجارية.

افهم جمهورك قبل أن تطارد الترند

ليس كل ترند مناسبًا لكل علامة تجارية، وليس كل فكرة منتشرة ستنجح مع الجمهور نفسه. فالمحتوى الذي ينتشر بين فئة عمرية معينة أو في سياق اجتماعي معين قد لا يحقق النتيجة نفسها مع جمهور مختلف.

لذلك، معرفة الجمهور وطريقة تفاعله مع المحتوى أهم من محاولة تقليد كل فكرة تحقق انتشارًا.

كيف تقيس نجاح التسويق الفيروسي؟

عدد المشاهدات مهم، لكنه ليس المقياس الوحيد.

يمكن للعلامة التجارية متابعة مجموعة من المؤشرات، مثل:

  • عدد المشاركات وإعادة النشر.
  • معدل التفاعل مع المحتوى.
  • حجم الوصول العضوي.
  • الزيارات الناتجة عن المحتوى.
  • التفاعل مع اسم العلامة التجارية.
  • تغير تقييم الجمهور للعلامة التجارية.
  • المبيعات أو التحويلات، إذا كانت جزءًا من هدف الحملة.

والأهم هو ربط هذه المؤشرات بالهدف الأساسي للحملة. فإذا كان الهدف زيادة الوعي بالعلامة، ستكون مؤشرات الوعي والوصول مهمة، أما إذا كان الهدف دعم المبيعات، فلا يكفي الاعتماد على المشاهدات والمشاركات وحدها.

أخطاء يجب تجنبها في التسويق الفيروسي

التركيز على المشاهدات فقط

قد تحقق الحملة ملايين المشاهدات، لكن دون أن يعرف الجمهور ما هي العلامة التجارية أو ماذا تقدم. لذلك، يجب ألا يكون الانتشار منفصلًا عن الهدف التسويقي.

استخدام الجدل لمجرد جذب الانتباه

الجدل قد يؤدي إلى انتشار سريع، لكنه ليس دائمًا في مصلحة العلامة التجارية. إذا كان المحتوى يتعارض مع صورة العلامة أو قيمها، فقد يكون الانتشار سببًا في ضرر أكبر من فائدته.

تقليد المحتوى المنتشر

نجاح فكرة لدى علامة تجارية لا يعني أنها ستنجح بالطريقة نفسها مع علامة أخرى. الأفضل هو فهم سبب نجاح الفكرة ثم تطوير معالجة تناسب العلامة والجمهور، بدلًا من نسخ المحتوى كما هو.

تجاهل العلاقة بين المحتوى والمنتج

إذا كان الجمهور يتذكر الفيديو ولا يتذكر العلامة التجارية، فقد تكون الحملة حققت انتشارًا جيدًا لكنها لم تحقق القيمة التسويقية المطلوبة.

في النهاية.. التسويق الفيروسي مش مجرد مشاهدات

التسويق الفيروسي يقوم على فكرة بسيطة: أن يصبح الجمهور جزءًا من عملية نشر المحتوى.

لكن تحقيق الانتشار لا يعتمد على الحظ وحده، كما أنه لا توجد تركيبة تضمن أن يتحول أي محتوى إلى ترند. الأبحاث تشير إلى أهمية عوامل مثل المشاعر، والاهتمام، والفائدة، وقابلية المحتوى للمشاركة، لكن القيمة الحقيقية تظهر عندما يخدم هذا الانتشار العلامة التجارية نفسها.

لذلك، الهدف ليس أن تجعل الناس يتحدثون عن المحتوى فقط، بل أن تصنع محتوى يستحق أن يُشارك، ويظل مرتبطًا بالعلامة التجارية، ويحقق الهدف الذي بدأت الحملة من أجله.

وهنا يكون التسويق الفيروسي أكثر من مجرد رقم كبير في المشاهدات؛ يصبح وسيلة يمكن للعلامة التجارية من خلالها توسيع وصول رسالتها بطريقة يقودها الجمهور نفسه.

شارك هذا الموضوع

إرسال التعليق