Career Cushioning.. لماذا بدأ الشباب في بناء خطة مهنية بديلة قبل الحاجة إليها؟

Career Cushioning.. لماذا بدأ الشباب في بناء خطة مهنية بديلة قبل الحاجة إليها؟

Career Cushioning.. لماذا بدأ الشباب في بناء خطة مهنية بديلة قبل الحاجة إليها؟

في الماضي، كان التفكير في الوظيفة التالية يبدأ غالبًا بعد الاستقالة أو فقدان الوظيفة.

أما اليوم، فهناك اتجاه مختلف: موظفون يحتفظون بوظائفهم الحالية، لكنهم في الوقت نفسه يحدّثون سيرهم الذاتية، يتعلمون مهارات جديدة، يوسعون شبكة علاقاتهم ويستكشفون فرصًا أخرى.

هذا السلوك يُعرف باسم Career Cushioning، أي بناء «وسادة مهنية» أو خطة بديلة قبل أن تصبح الحاجة إليها ضرورية.

ما هو Career Cushioning؟

لا يعني Career Cushioning أن الموظف يريد ترك وظيفته الحالية، أو أنه غير راضٍ عنها.

الفكرة ببساطة هي ألا يعتمد مستقبل الشخص المهني بالكامل على وظيفة واحدة أو شركة واحدة.

وقد يظهر ذلك في تحديث ملف LinkedIn، تعلم مهارة جديدة، الحصول على شهادة، بناء Portfolio، التواصل مع متخصصين في المجال، متابعة الوظائف المتاحة أو حتى تجربة مشروع جانبي.

أي أن البحث عن الفرصة التالية لم يعد بالضرورة رد فعل على أزمة، بل أصبح جزءًا من إدارة المسار المهني.

لماذا انتشر بين الشباب؟

أحد أهم الأسباب هو أن مفهوم «الأمان الوظيفي» نفسه تغير.

خلال السنوات الأخيرة، شهد سوق العمل موجات من تسريح الموظفين وإعادة هيكلة الشركات، بالتزامن مع التغير السريع في طبيعة الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وبالتالي، أصبح كثير من الشباب يدركون أن أداءهم الجيد أو ولاءهم للشركة لا يعني بالضرورة أن الوظيفة ستظل موجودة بالشكل نفسه لسنوات طويلة.

كما أن الأجيال الأصغر أصبحت أكثر وعيًا بالفرص المتاحة خارج مكان العمل الحالي؛ فمن السهل اليوم معرفة الرواتب، متابعة الوظائف، بناء العلاقات المهنية والوصول إلى أصحاب العمل عبر المنصات الرقمية.

وتشير دراسة حديثة من TripleTen إلى أن 59% من العاملين من جيل Z الذين شملتهم الدراسة فكروا في وجود مسار مهني بديل، مقارنة بـ54% من جيل الألفية.

هل Career Cushioning يعني عدم الولاء؟

ليس بالضرورة.

هناك فرق بين موظف يبحث باستمرار عن الخروج من شركته، وموظف يطور نفسه ويحافظ على خياراته مفتوحة.

الأول قد يكون غير راضٍ عن عمله، أما الثاني فقد يكون سعيدًا بوظيفته الحالية، لكنه لا يريد أن يجد نفسه يومًا ما أمام أزمة مهنية دون مهارات أو علاقات أو بدائل.

بمعنى آخر:

Career Cushioning لا يعني أنك تستعد لترك وظيفتك، بل أنك تستعد لاحتمال تغيرها.

كيف يبني الشباب «وسادة» مهنية؟

يمكن أن تبدأ بخطوات بسيطة:

– تحديث السيرة الذاتية وLinkedIn باستمرار.
– تعلم مهارات مرتبطة بتطور المجال.
– بناء Portfolio يثبت القدرات بدلًا من الاكتفاء بذكرها.
– توسيع شبكة العلاقات المهنية.
– متابعة اتجاهات سوق العمل والوظائف المطلوبة.
– تجربة العمل الحر أو المشاريع الجانبية عند الإمكان.
– بناء حضور مهني يجعل فرص العمل تصل إليك بدلًا من البحث عنها فقط.

والأهم أن تكون هذه الخطوات مستمرة، لا أن تبدأ بعد وصول رسالة إنهاء الخدمة.

من «وظيفة مدى الحياة» إلى «قابلية للتوظيف مدى الحياة»

ربما يكون التغيير الأكبر أن الشباب لم يعودوا يبحثون فقط عن وظيفة آمنة، بل عن القدرة على الحصول على وظيفة جديدة عندما تتغير الظروف.

وهنا تتحول المسؤولية من الشركة إلى الفرد أيضًا.

فبدلًا من السؤال:
«هل وظيفتي الحالية مضمونة؟»

يصبح السؤال الأكثر أهمية:

«إذا تغيرت وظيفتي غدًا، هل أمتلك المهارات والعلاقات والقدرة التي تسمح لي بالبدء من جديد؟»

وهذا هو جوهر Career Cushioning: ألا تنتظر الأزمة حتى تبدأ في بناء خطتك البديلة.

فأفضل وقت للاستعداد للفرصة القادمة ليس عندما تحتاج إليها، بل عندما لا تزال لا تحتاج إليها.

شارك هذا الموضوع

إرسال التعليق