مشاركة المحتوى على السوشيال ميديا: ليه الجمهور بيعمل Share؟
مشاركة المحتوى على السوشيال ميديا: ليه الجمهور بيعمل Share؟

مشاركة المحتوى على السوشيال ميديا مش بتحصل بالصدفة؛ فطريقة تقديم الفكرة، ومدى ارتباطها باهتمامات الجمهور، من العوامل اللي ممكن تأثر على قرار المشاركة. وده بيفسر ليه بعض المنشورات بتنتشر بين الناس، بينما محتوى تاني، رغم المجهود المبذول فيه، بيحقق مشاركات محدودة.
ممكن تقضي ساعات في كتابة بوست وتصميمه، وتنشره وأنت متوقع تفاعل كويس، لكن تكتشف إن عدد المشاركات أقل من المتوقع. وفي المقابل، تلاقي ميم بسيط عن موقف يومي بيتبعت من شخص للتاني وينتشر بسرعة.
الفرق مش بالضرورة إن المحتوى الأول ضعيف والتاني أفضل؛ أحيانًا الفكرة نفسها مش مرتبطة باهتمامات الجمهور، وأحيانًا الفكرة كويسة لكن طريقة تقديمها مش بتوضح قيمتها.
وده بيخلينا نسأل: هل المشكلة في الفكرة نفسها، ولا في الطريقة اللي بنقدمها بيها؟
الإجابة مهمة لكل مسوّق وصانع محتوى عايز يفهم سلوك جمهوره، ويطوّر أداء منشوراته، ويعرف إزاي يحوّل فكرة جيدة لمحتوى يستحق المشاركة.
ما هو المحتوى القابل للمشاركة على السوشيال ميديا؟
المحتوى القابل للمشاركة (Shareable Content) هو المحتوى اللي بيشجع الجمهور على إرساله للآخرين أو إعادة نشره، لأنه بيقدم فائدة، أو بيعبر عن تجربة، أو بيثير اهتمامًا، أو بيساعد الشخص يوصل فكرة لغيره.
مش شرط يكون المحتوى عبارة عن معلومة جديدة؛ ممكن يكون نصيحة عملية، أو موقف كوميدي، أو رأي بيعبر عن تجربة مشتركة، أو شرح مبسط لمشكلة بتواجه الجمهور.
في دراسة بعنوان What Makes Online Content Viral?، نشرها الباحثان Jonah Berger وKatherine Milkman عام 2012 في مجلة Journal of Marketing Research، تناول الباحثان العلاقة بين المشاعر وانتشار المحتوى الرقمي.
أظهرت الدراسة أن بعض المشاعر النشطة، زي الدهشة والغضب والقلق، ارتبطت بزيادة احتمالية انتشار المحتوى في سياق الدراسة. وده بيوضح إن طريقة استجابة الجمهور للمحتوى ممكن تكون عاملًا مؤثرًا في مشاركته، إلى جانب المعلومات اللي بيقدمها.
لكن ده مش معناه إن المحتوى لازم يكون صادمًا أو مثيرًا للجدل عشان ينتشر؛ الأهم إن الفكرة تهم الجمهور وتقدم له سببًا حقيقيًا للتفاعل معاها.
ليه الجمهور بيشارك محتوى ومحتوى تاني بيتنسي؟
لفهم أسباب مشاركة المنشورات، لازم نبص للمحتوى من وجهة نظر الجمهور، ونسأل: إيه اللي هيخلّي شخص يقرر يبعت المنشور لحد تاني بدل ما يكتفي بمشاهدته؟
1. المحتوى بيقدم فائدة واضحة
لما المنشور يساعد الشخص يحل مشكلة أو يتعلم حاجة يقدر يطبقها، بيكون عنده سبب عملي للاحتفاظ بيه أو مشاركته.
مثلًا، منشور بعنوان «اهتم بجودة المحتوى» بيقدم نصيحة عامة، لكن منشور بيشرح 3 أخطاء في كتابة الـ Hook، مع أمثلة على تعديل كل خطأ، بيدي القارئ قيمة عملية يقدر يستفيد منها.
الفرق هنا مش في صحة النصيحة، لكن في مدى وضوح فائدتها وقدرة الجمهور على تطبيقها.
2. المحتوى بيعبر عن تجربة الجمهور
في منشورات الناس بتشاركها لأنها بتحس إنها بتوصف موقف عاشته فعلًا.
وده واضح في الميمز المتعلقة بالشغل، والمواقف اليومية، والتحديات اللي بيواجهها صناع المحتوى والمسوقون.
لما صانع المحتوى يقدر يوصف تجربة مشتركة بشكل دقيق، ممكن المتابع يشارك المنشور لأنه شايف نفسه فيه، أو لأنه عايز يشاركه مع شخص بيمر بالتجربة نفسها.
لكن استخدام تريند منتشر مش كفاية وحده؛ لازم يكون فيه ارتباط حقيقي بالجمهور وطبيعة البراند.
3. المحتوى بيثير الفضول أو بيحرّك المشاعر
أحيانًا مشاركة المحتوى بتبدأ من معلومة غير متوقعة، أو تفسير مختلف لمشكلة معروفة، أو تجربة بتثير الضحك أو الدهشة أو الإلهام.
لكن إثارة الفضول وحدها مش كفاية. لو العنوان وعد بمعلومة مهمة والمحتوى ماقدمش الإجابة، ممكن القارئ يفقد ثقته في الصفحة.
عشان كده، لازم البداية تشجع الجمهور على المتابعة، والمحتوى نفسه يفي بالوعد اللي قدمه العنوان.
هل المشكلة في الفكرة ولا في طريقة تقديم المحتوى؟
مش كل منشور ضعيف في المشاركات محتاج تصميم جديد أو Hook أقوى. أحيانًا المشكلة بتبدأ من الفكرة نفسها، وأحيانًا بتكون في التنفيذ أو وصول المحتوى للجمهور المناسب.
أولًا: الفكرة مش مرتبطة باحتياج حقيقي عند الجمهور
ممكن يكون الموضوع مهم بالنسبة لصانع المحتوى، لكنه مش أولوية عند الجمهور، أو يكون اتقدم بنفس الزاوية مرات كتير من غير إضافة واضحة.
مثلًا، بدل ما تنشر نصائح عامة عن أهمية التخطيط للمحتوى، ممكن تبدأ بمشكلة أكثر تحديدًا: «بتخلص الشهر وعندك Content Calendar مليان، بس مش عارف أنهي محتوى يستحق يتكرر؟».
الزاوية دي بتفتح مساحة لمناقشة تحليل الأداء، واختيار المؤشرات المناسبة، واتخاذ قرارات أفضل في التخطيط.
وللتأكد من قوة الفكرة، راجع الأسئلة المتكررة في التعليقات والرسائل، والمشكلات اللي الجمهور بيتكلم عنها، والإضافة اللي هيقدمها منشورك مقارنة بالمحتوى الموجود بالفعل.
ثانيًا: الفكرة جيدة لكن طريقة تقديمها مش واضحة
ممكن تكون الفكرة مفيدة، لكن البداية عامة، أو الرسالة الأساسية مش واضحة، أو المنشور محتاج مجهود كبير عشان القارئ يفهمه.
مثلًا، بدل ما تبدأ بجملة زي «هناك عوامل متعددة تؤثر على أداء المحتوى التسويقي»، ممكن تبدأ بمشكلة مباشرة: «الـ Reach عالي، بس مفيش عملاء بييجوا؟ راجع هدف المحتوى قبل ما تغيّر الخطة كلها».
البداية الثانية بتوضح المشكلة بسرعة، لكنها لازم تتبعها معلومات مفيدة فعلًا، مش مجرد عنوان جذاب.
راجع العنوان، والـ Hook، وترتيب المعلومات، والأمثلة، ومدى وضوح الرسالة، واختار الشكل اللي يساعد الجمهور يفهم الفكرة بسهولة.
ثالثًا: المشكلة في التوزيع أو الوصول
أحيانًا المحتوى مش بيحقق النتيجة المتوقعة لأن عدد الأشخاص اللي وصل لهم محدود، أو لأن المنشور لم يصل للجمهور الأنسب.
عشان كده، لازم تفرّق بين جودة الفكرة، وجودة التنفيذ، وفرص وصول المحتوى.
ومتستعجلش في الحكم على الفكرة من منشور واحد؛ الأفضل مراجعة بيانات الأداء ومقارنة المنشور بمحتويات متقاربة في الموضوع والشكل والجمهور.
مثال عملي: إزاي تطوّر فكرة محتوى عادية؟
لنفترض إنك بتجهز منشورًا لصفحة متخصصة في التسويق وإدارة السوشيال ميديا، والفكرة الأساسية هي «أهمية تحليل أداء المحتوى».
الفكرة صحيحة، لكنها عامة ومش بتوضح للقارئ المشكلة اللي هيساعده المنشور يحلها.
ممكن تطورها لثلاث زوايا مختلفة:
زاوية تعليمية: «3 مؤشرات تراجعها قبل ما تقرر توقف نوع محتوى معين».
التركيز هنا على تقديم خطوات عملية تساعد صانع المحتوى ياخد قرارًا أفضل.
زاوية حل مشكلة: «المنشور جاب مشاهدات كتير ومحققش هدفه.. هل ده معناه إنه فشل؟».
الزاوية دي بتفتح نقاشًا عن الفرق بين الوصول والتفاعل والتحويلات، وأهمية ربط كل مؤشر بهدف المنشور.
زاوية مرتبطة بتجربة الجمهور: «لما تخلص الشهر وتكتشف إنك نشرت 20 بوست ومش عارف إيه اللي يستحق يتكرر».
هنا بنبدأ من موقف مألوف لصانع المحتوى، ونقدر نحوله إلى كاروسيل أو فيديو قصير يعرض المشكلة وطريقة التعامل معاها.
في الأمثلة الثلاثة، الموضوع الأساسي واحد، لكن الزاوية والقيمة المقدمة للجمهور مختلفتان. وده بيوضح إن تطوير المحتوى مش لازم يبدأ من اختراع فكرة جديدة تمامًا؛ ممكن يبدأ من اختيار مدخل أكثر ارتباطًا باحتياجات الجمهور.
إزاي تزود مشاركة المحتوى على السوشيال ميديا؟
مفيش طريقة مضمونة تخلي كل منشور ينتشر، لكن فيه خطوات تساعدك تقدم محتوى عنده أسباب واضحة للمشاركة.
1. افهم أسئلة الجمهور ومشكلاته
راجع التعليقات والرسائل والأسئلة المتكررة، وراقب الموضوعات اللي بتثير نقاشًا حقيقيًا في مجالك.
المصادر دي ممكن تكشف عن أفكار محتوى مرتبطة باحتياجات فعلية، بدل الاعتماد على التخمين أو تكرار موضوعات المنافسين.
2. حدد سببًا واضحًا للمشاركة
قبل ما تبدأ الكتابة، اسأل نفسك: إيه اللي يخلي شخص يبعت المنشور ده لحد تاني؟
هل لأنه هيتعلم حاجة؟ هيستفيد من نصيحة؟ هيضحك على موقف؟ ولا هيلاقي تعبيرًا عن تجربة مرّ بيها؟
مش لازم المحتوى يحقق كل الأهداف دي في الوقت نفسه. التركيز على سبب واضح ممكن يساعدك تقدم رسالة أكثر تحديدًا.
3. استخدم أمثلة قريبة من الواقع
المصطلحات والنصائح العامة ممكن توصل المعنى، لكن الأمثلة بتساعد الجمهور يشوف إزاي الفكرة تنطبق على حياته أو شغله.
لو بتتكلم عن أخطاء كتابة المحتوى، اعرض مثالًا على جملة عامة، وبعدها وضّح إزاي ممكن تطورها لتصبح أكثر تحديدًا وفائدة.
4. اختار الشكل المناسب للفكرة
مش كل موضوع لازم يتحول إلى Reel، ومش كل معلومة تناسب كاروسيل.
الفكرة اللي محتاجة شرح خطوات ممكن يناسبها كاروسيل، والموقف الكوميدي ممكن ينجح في فيديو تمثيلي، والمعلومة اللي محتاجة تحليلًا وتفاصيل ممكن تكون أفضل في مقال.
المهم إن الشكل يخدم الرسالة، مش إننا نختاره لمجرد إنه منتشر.
5. اختبر أكثر من طريقة للتقديم
ممكن تقدم الفكرة نفسها بأكثر من زاوية، مع الحفاظ على الرسالة الأساسية، وبعدها تقارن النتائج.
مثلًا، جرّب بداية بتعرض المشكلة مباشرة، وبداية تانية بتبدأ بمثال واقعي. ومع مراعاة اختلاف التوقيت والجمهور والعوامل الأخرى، راقب أي نسخة حققت نتيجة أفضل.
إزاي تقيس نجاح مشاركة المحتوى على السوشيال ميديا؟
عدد المشاركات مؤشر مهم، لكنه مش كفاية لوحده لتقييم جودة المحتوى.
راجع كمان مدى الوصول، والحفظ، والتعليقات، ومعدل التفاعل، والزيارات أو التحويلات لو المحتوى هدفه دعم نتائج تجارية.
وممكن تستخدم معدل المشاركة بالنسبة للوصول للمقارنة بين منشورات متقاربة:
معدل المشاركة بالنسبة للوصول = عدد المشاركات ÷ عدد الأشخاص الذين وصل إليهم المنشور × 100
مثلًا، لو منشور وصل إلى 5,000 شخص وحقق 50 مشاركة، فالمعدل يساوي 1%.
ولو منشور تاني وصل إلى 2,000 شخص وحقق 40 مشاركة، فالمعدل يساوي 2%.
في المثال ده، المنشور الثاني حقق معدل مشاركة أعلى، رغم إن عدد مشاركاته أقل. لكن المعدل ده أداة للمقارنة، مش معيار نجاح ثابت لكل الحسابات، لأن تعريف المؤشرات وطريقة احتسابها ممكن يختلفوا بين المنصات.
كمان لازم تقرأ المؤشرات مع بعضها. ارتفاع الحفظ مثلًا ممكن يشير إلى إن المحتوى مفيد للرجوع إليه، بينما زيادة التعليقات ممكن تعكس اهتمام الجمهور بالنقاش، لكن كل مؤشر محتاج تفسيرًا في سياق المنشور وهدفه.
وتناولت دراسة منشورة عام 2022 في مجلة Group Decision and Negotiation العوامل المرتبطة بمشاركة المقالات على منصة WeChat الصينية، باستخدام بيانات 1,311 مقالًا. وناقشت الدراسة دور عوامل مثل عدد مرات القراءة والفائدة المتصورة في قرارات المشاركة.
لكن نتائج الدراسة مرتبطة بالسياق اللي اتعملت فيه، ومش بالضرورة تنطبق بنفس الطريقة على كل المنصات.
اقرأ الدراسة كاملة عبر PubMed Central.
المحتوى القابل للمشاركة بيبدأ من فهم الجمهور
لو المنشور بتاعك مش بيحقق عدد المشاركات المتوقع، متبدأش مباشرة بتغيير التصميم أو البحث عن Hook أكثر إثارة.
اسأل الأول: هل الفكرة بتعالج اهتمامًا حقيقيًا عند الجمهور؟ هل بتقدم قيمة واضحة؟ هل طريقة تقديمها بتوصل المعنى بسهولة؟ وهل وصلت للأشخاص المناسبين؟
أحيانًا الحل بيكون في تطوير الفكرة، وأحيانًا في تبسيط الرسالة أو اختيار شكل أنسب، وأحيانًا في مراجعة التوزيع وطريقة قياس النتائج.
بالنسبة لصناع المحتوى والمسوقين، الهدف مش إن كل منشور يبقى Viral، ولا إن عدد المشاركات يتحول للمقياس الوحيد لنجاح المحتوى. الهدف هو فهم سلوك الجمهور، وتقديم محتوى يحقق الغرض منه، والتعلم من النتائج عشان القرارات الجاية تكون أفضل.
لأن المحتوى القوي مش بس اللي يلفت الانتباه؛ هو اللي بيقدم سببًا حقيقيًا يخلي الجمهور يهتم بيه، سواء بالمشاركة أو بالحفظ أو بالتفاعل أو باتخاذ الخطوة اللي اتعمل المحتوى عشانها.
شارك هذا الموضوع














إرسال التعليق